محمد جواد مغنية
87
الشيعه والحاكمون
لا جديد عند يزيد ! . حدثني أيام دراستي في النجف طالب تركي من آذربيجان ، قال : ان أبي عالم ديني في مدينة أردبيل ، وإمام لأعظم مساجدها ، وله اتباع كثر يثقون به ، ويرجعون اليه في أمور دينهم . وفي ذات يوم ، والناس جلوس بين يديه في أدب وخشوع ، وانا معهم إذ استفتاه أحدهم في مسألة دينية ، فأجابه أبي بجواب اعتقده صوابا ، وكنت ادرس عند أبي في كتاب « القوانين » . واغتنمت الفرصة لاظهار مقدرتي ، وقلت لأبي امام الناس : ان الحق بعكس ما قلت ، والجواب الصحيح هو كذا . فاغتاظ أبي من هذه المفاجأة ، ورآها سوء أدب ، حيث أعلنت خطأه امام اتباعه الذين يرونه فوق الجميع . فانتهرني بشدة ، وقال اسكت يا حمار . فتركته وأسرعت إلى المكتبة ، واستخرجت الجواب من الكتاب ، وأتيته به ، وهو ما زال في مكانه مع جماعته واتباعه ، وقلت بمشهدهم قول الظافر المنتصر : الكتاب هو الجواب ، لا قولك : حمار ، وكانت هذه أشد من الأولى . ولكن أبي تمالك ، واخذ الكتاب مني بهدوء ، ونظر فيه ، وما لبث ان